مجد الدين ابن الأثير

53

البديع في علم العربية

ومثاله في الاسم : أمس وهؤلاء . أمّا أمس : فقد تقدم علّه بنائها « 1 » ، وبنيت على حركة لالتقاء السّاكنين ولأنّه قد يعرب ويبنى ، وخصّ بالكسر ؛ على أصل التقاء السّاكنين ، وقد جاء مفتوحا في الشّعر ، قال « 2 » : لقد رأيت عجبا مذ أمسا وبنو تميم « 3 » يجعلونه معربا غير منصرف . وأمّا هؤلاء : فتكون ممدودة ومقصورة ؛ وإنّما بنيت لتضمنّها معنى حرف الإشارة ، والفارسىّ « 4 » يجعله بمنزلة أمس في علّه البناء ؛ وخص بالكسرة على أصل التقاء السّاكنين ، وقد حكى هؤلاء منوّنا « 5 » ، وهو شاذ . ولم يبن فعل على الكسر ؛ لأنّ الكسر جرّ ، والجرّ من خواصّ الأسماء ، كما سبق « 6 » .

--> ( 1 ) - انظر : 1 / 42 . ( 2 ) - نسب إلى العجاج ، ولم أعثر عليه في ديوانه المطبوع . وهو من شواهد سيبوية المجهولة القائل . انظر : الكتاب 3 / 285 ونوادر أبى زيد 257 وابن يعيش 4 / 106 والخزانة 7 / 167 ، قال البغدادي في الخزانة 7 / 173 : " . . . والبيت الشاهد من أبيات سيبويه الخمسين التي ما عرف قائلها ، وقال ابن المستوفى : وجدت هذه الأبيات في كتاب نحو قديم للعجاج أبى رؤبة ، وأراه بعيدا من نمطه " . ( 3 ) - انظر : ابن يعيش 4 / 107 . ( 4 ) - لم أعثر على هذا الرأي فيما لدى من كتب للفارسىّ . ( 5 ) - وهي لغة حكاها قطرب ، قال ابن مالك : " وتسمية هذا تنوينا مجاز " انظر الهمع 1 / 260 . ( 6 ) - 1 / 46